Accessibility:

Formerly TBS Journal

ISSN: 1687-7721

Peace as Islam's Code of Honor (Arabic)

Issue 23, Winter/Spring 2017

January 15, 2017


السلام .. ميثاق شرف الإسلام – دراسة نقدية

د.غانم السعيد محمد غانمأستاذ ورئيس قسم الأدب والنقد، كلية اللغة العربية، جامعة الأزهر.

إن أخطر تهمة يمكن أن يُتهم بها دين أو عقيدة هى الدعوة إلى نشر ثقافة العنف والتطرف والتشدد الذي يؤول في النهاية إلى إرهاب يزهق الأرواح ويدمر الحياة، وأن كثيرًا من أتباع هذا الدين أو العقيدة إما إرهابيون أو مشاريع إرهاب ينتظرون الفرصة المناسبة.

وعند الحديث عن الصورة الإعلامية والذهنية للمسلمين نجد أنه من الإجحاف للحقيقة ومجافاة الإنصاف أن لا نعترف - كمسلمين - بحقيقة وجود طائفة منا ومن بيننا تجنح بطبيعتها المريضة وتجهمها الفطري إلى التشدد والتطرف الذي يؤول بها إلى إرهاب كل من يخالفها الرأي اعتمادًا على تأويلهم لبعض النصوص القرآنية والأحاديث النبوية بما يتناسب مع فطرتهم ويتفق مع رؤيتهم غير عابئين بآراء علماء الأمة الثقات، وفقهائها المبرَّزين الأجلاء، ومع الوقت يتحول تشددهم إلى إرهاب يحسب على الإسلام، ويجني حنظله المسلمون في كل مكان.

ومن الإجحاف للحقيقة ومجافاة الإنصاف - أيضًا - أن يقال إن ظاهرة الإرهاب لا توجد إلا عند المسلمين؛ لأن الإرهاب ظاهرة عالمية قديمة جديدة لم يسلم منها أي دين من الأديان أو أمة من الأمم؛  فالإرهاب لا وطن له كما لا دين له، ولا تختص به أمة دون غيرها، ومن يراجع صفحات التاريخ الإنساني سيجد أن الإرهاب قد أزهق كثيرًا من الأرواح، وأسال أنهارًا من الدماء في كثير من بلدان العالم، وكان الإرهابيون من أبناء هذه البلاد، كما كانوا - أيضًا - يدينون بغير الإسلام ومع ذلك لم يُنسب هذا الإرهاب إلى دين بعينه، أو إلى أمة بذاتها كما حدث مع الدين الإسلامي وأتباعه من المسلمين.

إن التطرف سلوك لادين له ولا وطن، وقد اقتضت مصالح بعض القوى الخارجية أن تبحث عن عدو توظفه من أجل مصالحها السياسية والاقتصادية التي لا تنشط إلا في وجود عدو، وكان من السهل عليهم أن يجدوا هذا العدو في الإسلام والمسلمين، ومن يومها و(الميديا) الغربية ومراكز البحوث الاستراتيجية العالمية تعمل بكل طاقاتها من أجل أن تستقر تلك الفكرة في عقول الغربيين، وقد استطاعت أن تنجح ببراعة شديدة في هذا الأمر مستغلة بعض حوادث الإرهاب الدموية التي وقعت في عقر دارهم، أو ضد بعض مؤسساتهم في بلاد الشرق الأوسط، واعترفت بعض الجماعات الإسلامية الراديكالية بمسؤوليتها عن هذه الأحداث، مثل تفجير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي عام 1988م، ثم تفجير برجي التجارة العالمية في  نيويورك في سبتمبر2001م، وأخيرًا تفجيرات فرنسا في نوفمبر 2015م.

لقد استُغلَّت تلك الأحداث –التى يرفضها الإسلام- وغيرها لتخويف شعوب الغرب من الإسلام والمسلمين حتى أصيبت تلك الشعوب بمرض الرَّهّاب من الإسلام، أو بما يعرف بـ (الإسلاموفوبيا)، وأصبح الإسلام في مركوز العقل الغربي مرادفًا للإرهاب، وصار معظم المسلمين عند كثير من الغربيين إما إرهابيين أو مشاريع إرهاب.

وإذا كان الحرص على الإنصاف والمكاشفة قد جعلنا نقر بأن بعض المسلمين مَن يجنحون بفطرتهم المريضة وتأويلاتهم الخاطئة لنصوص من القرآن وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى التشدد والتطرف والإرهاب مع كل من يخالفهم سواء من كان على دينهم ومن أبناء جلدتهم أم من الجنسيات والديانات الأخرى، فإن من الإنصاف والمكاشفة - أيضًا - أن نقول: إن بعض الاتجاهات المتطرفة العالمية كان لها دور بارز ومهم في تهيئة البيئة الخصبة لنمو هذا التوجه وكثرة أنصاره إلى الدرجة التي جعلته ينبذ الآخر بكل ما أوتي من قوة حتى ولو كان هذا الآخر على دينه وابن جلدته.

وتتعدد صور التطرف وآلياته، كما تختلف مسارات توظيفه لتحقيق مصالح محددة، فقد كان من أهم أدوات السيطرة غير المباشرة على الشعوب الإسلامية، حملات المستشرقين الذين جاءوا يهاجمون الإسلام في أقدس مقدساته، فطعنوا في القرآن الكريم، وأساءوا إلى شخص الرسول- صلى الله عليه وسلم- وشوهوا سيرته العطرة، كما تهجموا على الصحابة ونالوا من أعراضهم وحقَّروا من بطولاتهم، فأعطى ذلك  للمتطرفين مبررًا قوياً لنشر أفكارهم واستقطاب كثير من أبناء الأمة لينضموا إليهم دفاعًا عن قرآنهم ونبيهم وتراثهم.

ومن هنا كان هدف هذه الورقة أن تتناول ثقافة العنف الدينى وعلاقتها بظاهرة الإرهاب ليس من منطلق الدفاع من جانب واحد فقط وكأن الإسلام متهم فى ذاته بأنه دين الإرهاب، بل إن الإرهاب ظاهرة ناتجة عن متغيرات وأفكار وممارسات عديدة يشترك فيها الجميع حتى من يدعى أنه الضحية.

وقد استعرضت الورقة ما يؤكد على براءة التراث الإسلامى الصحيح من ممارسة بعض منتسبى الإسلام، كما وضحت أنه يجب الانتباه إلى من يدير تلك الأزمات لصالحة ولا يريد لها حلاً ناجعاً، في ضرورة الإيمان بأن التقارب والتلاقي بين الجميع على اختلاف أفكارهم وأيديولوجياتهم ضرورة حتمية للتعارف على المشتركات الإنسانية التي يجتمع حولها الجميع ومنها -  بل وعلى رأسها السلام - الذي يتسع مفهومه في الإسلام إلى الدرجة التي تجعله يستوعب الجميع على النحو الذي تم توضيحه.

الكلمات المفتاحية: ثقافة العنف – التطرف الدينى – صورة الإسلام والمسلمين فى الإعلام.

Print Icon Print this article