Home / Research Article / السياسات الإعلامية الإيرانية تجاه قضايا العالم العربي – دراسة نقدية تحليلية
Newspapers in Tehran, (Source: V on Flickr).

السياسات الإعلامية الإيرانية تجاه قضايا العالم العربي – دراسة نقدية تحليلية

مقدمة

يحتل الإعلام مكانة متقدمة في أولويات النظام الإيراني الذي يعتمد على آلة ضخمة من الوكالات الإخبارية والصحف اليومية المطبوعة والمواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية في مصفوفة سياساته الداخلية والخارجية على حد سواء، ولإن أخذ الإعلام موقعه في صدارة تراتبية صنع القرار بهذا النظام؛ فإن موقعه أكثر تقدما خاصة في رسائله تجاه العالم العربي من حيث معالجته الرؤية الرسمية لسياسات الدول العربية أو حتى إبداء الرأي في القضايا محل الاهتمام في هذا الصدد.

فإيران ــ كما ستتم البرهنة عليه في هذه الدراسة ــ تعتمد على الإعلام اعتمادًا مركزيًا في إيصال رسائلها إلى العالم الخارجي عمومًا وإلى العالم العربي على وجه التحديد، وتعتمد على الإعلام في التمهيد لقراراتها قبل اتخاذها، ثم تبرير القرارات وشرحها وتفسيرها بعد اتخاذها، وفي سبيل ذلك دشنت وأسست عددًا كبيرًا من الوكالات الإخبارية الرسمية وشبه الرسمية إلى جانب الصحف متعددة الاتجاهات والسياسات تجاه العالم العربي، فضلًا عن ما يوليه اتحاد الإذاعة والتليفزيون الرسمي الإيراني لهذا الغرض من اهتمام بالغ، خاصة تجاه القضايا الأساسية في سياسة الجمهورية الإسلامية الخارجية إزاء العالم العربي، وبالتحديد في سوريا والعراق واليمن ولبنان وفلسطين ودول الخليج العربي، وغيرها من مناطق الاهتمام ومن ميادين التنافس والصراع.

بناء عليه، جاءت الحاجة إلى هذه الدراسة التي تسعى إلى سبر أغوار ما ينشر في الإعلام الإيراني سواء ذلك الصادر باللغة الرسمية الإيرانية وهي الفارسية أو حتى الصادر باللغات الأخرى التي دشنت بها إيران نسخًا من أغلب وكالاتها وبعض صحفها اليومية، والهدف من ذلك شرح احتياجات إيران إزاء العالم العربي وتحليل سياساتها الكلية تجاهه من خلال الرسائل المبطنة بين سطور ما هو منشور في وسائل الإعلام الرسمية الحكومية أو المحافظة المتماهية مع النظام أو حتى وسائل الإعلام التابعة لجبهة الإصلاحيين التي توضح كذلك جانبًا من جوانب مراحل صنع القرار في مجتمع الخبراء وأوساط السياسيين تجاه قضايا العالم العربي، خاصة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية منخرطة بثقلها الإقليمي بالكامل في عدد ليس بالقليل من القضايا السائلة في هذا العالم الممتد من الجمهورية العراقية شرقًا إلى المملكة المغربية في أقصى غربه.

مشكلة الدراسة وتساؤلاتها

يتابع القارئ العربي وسائل الإعلام الإيرانية الموجهة إليه ويجد فيها بطبيعة الحال موادا مكثفة تخص قضايا بلاده، غير أنه قد لا يجد مبررًا لكل هذا الاهتمام الإيراني بقضايا العالم العربي، لاسيما أن إيران تخاطبه بلغته العربية من خلال منصات مخصصة ذلك؛ وبالتالي يحار في تفسير سلوك إيران وأسباب المعالجات الإيرانية الإعلامية لتطورات الأوضاع في بلاده، خاصة في فترة ما بعد المقاطعة العربية لإيران على خلفية اعتداء عناصر من تنظيم الباسيج على المقرات الدبلوماسية للمملكة العربية السعودية في العاصمة طهران وفي مدينة مشهد مطلع العام 2016؛ وبالتالي تحاول هذه الدراسة وضع الإعلام الإيراني في صورة أقرب إلى الحقيقة أمام القارئ العربي من خلال التعريف به وشرح توجهاته وتحليل محتواه الخاص بالعالم العربي في كل فرع من فروعه.

للوصول إلى هذا الغرض تطرح الدراسة عددًا من التساؤلات وتحاول الإجابة عنها، ويمكن تلخيصها فيما يأتي:

  • ما أهم وسائل الإعلام الإيرانية الحكومية الرسمية وشبه الرسمية؟
  • إلى أي مدى تعتمد إيران على الإعلام في توجيه الرأي العام وتهيئته للقرار السياسي؟
  • ما وسائل الإعلام التابعة لمؤسسات الدولة الصلبة مثل الحرس الثوري والقضاء؟
  • ما وسائل الإعلام الإصلاحية وما علاقتها بالدولة وما مدى تأثيرها في عملية صنع القرار السياسي؟
  • ما توجهات وسائل الإعلام الإيرانية تجاه قضايا العالم العربي على وجه التحديد؟
  • من أبرز المفكرين والسياسيين والباحثين والخبراء المعنيين بقضايا العالم العربي في وسائل الإعلام الإيرانية؟
  • هل هناك قضايا عربية محددة تركز عليها وسائل الإعلام الإيرانية في المعالجات الإخبارية والتحليلية؟

ولقد كانت الإجابة عن هذه التساؤلات بحاجة إلى أربعة مستويات وصفية تحليلية تشرح تنوع وسائل الإعلام الإيرانية من حيث درجة قربها من الدولة وصنع القرار والتهيئة لها خاصة تجاه العالم العربي، وتدلل على الفارق النوعي ــ وليس الجوهري ــ بين وسائل الإعلام الرسمية ووسائل الإعلام شبه الرسمية، وكذلك الفارق النوعي بين وسائل الإعلام التابعة لجبهتي المحافظين والإصلاحيين سواء بسواء، وأخيرا وهو المهم عرض عدد من النماذج المنشورة تجاه العالم العربي في وسائل إعلام مختلفة التوجهات والمشارب وتحليلها من خلال المنهج الوصفي التحليلي.

منهج الدراسة ومجتمعها

حتى تخرج الدراسة بالشكل العلمي المطلوب وكي تحقق هدفها كاملًا، اعتمد الباحث بشكل أساسي على منهج المسح الإعلامي، الذي يعد أهم مناهج الدراسات الوصفية الذي تنتمي إليه الدراسة الحالية، ويقوم على تفسير الظواهر؛ ومن ثم الوقوف على خصائصها ووصف طبيعتها ونوعية العلاقات الناشئة بين متغيراتها وأسبابها ونتائجها وما أدت إليه من تفاعلات؛ وبالتالي تحليلها بدءًا من الإرهاصات والأسباب، مرورا بالأحداث وانتهاء بالنتائج.

وقد قام الباحث بإجراء تحليل نقدي كيفي لأبرز وسائل الإعلام الأكثر تأثيرًا في إيران وتحليل محتواها، واستعرض الباحث تلك النماذج في الجزء الخاص بالتحليل، واعتمد في انتقائه لتلك الوسائل على ملاحظاته وخبراته ومتابعته لهذا الملف لسنوات كثيرة؛ بغية رصد سمات السلوك الإيراني تجاه قضايا العالم العربي وتحليلها من خلال ما ينشر في وسائل الإعلام محل التحليل.

أهمية الدراسة

تكمن أهمية هذه الدراسة في عاملين، هما:

العامل الفكري النظري: بمعنى أن الدراسة على هذا النحو تعد من الدراسات القليلة المنشورة باللغة العربية التي تحصر مسحيا كل وسائل الإعلام المركزية المؤثرة في صنع القرار بإيران، التي تشكل في علاقاتها التحويلية البينية منصة لتوجيه الرأي العام الداخلي والخارجي تجاه القضايا العربية، وتستعرض ــ أي الدراسة ــ في مكان واحد كل وسائل الإعلام ذات الشأن؛ وبالتالي تسهل على القارئ العربي في المستويات العادية وعلى مستوى النخبة، التعرف على كل وسائل الإعلام الإيرانية دفعة واحدة، وهو أمر لم يوضع أمام القارئ العربي على هذا النحو وبهذه الكيفية في الدراسات السابقة ذات الصلة.

العامل السياسي التطبيقي: أثبت الباحث من خلال هذه الدراسة التوجهات الكيفية والكمية للإعلام الإيراني تجاه قضايا العالم العربي، وبرهن على أهمية الإعلام بهذا البلد في عملية صنع القرار حتى في وسائل الإعلام الإصلاحية التي تنشر محتوى بصبغة شكلية معارضة بعض الشيء لرغبات النظام التفصيلية ــ وليس العامة والكلية ــ وبرهن الباحث على ما توليه وسائل الإعلام الإيرانية للعالم العربي من أهمية من خلال المحتوى الفارسي غير المترجم إلى اللغة العربية في المنصات ذات النسخ العربية، كما هو موضح بالهوامش والحواشي، وهو ما يعني محاولة الباحث إيجاد طرائق مستجدة لفهم النظام الإيراني من خلال وسائل إعلامه، يمكن لهذه الطرائق أن تساعد على إيجاد أحكام هادئة ومستقرة لطبيعة صنع القرار وكيفية التهيئة له وتبريره بوجه عام، وتجاه العالم العربي على وجه التحديد.

الدراسات السابقة

بالرغم من عدم وجود دراسات سابقة تخصصت في تحليل السياسات الإعلامية الإيرانية الإيرانية تجاه قضايا العالم العربي في الوقت الراهن، فإن هذه الدراسة حاولت مراجعة ما تيسر من الدراسات المتخصصة بالفارسية والإنجليزية التي اقتربت من أحد جوانب موضوع البحث، وفيما يأتي استعراض عام لبعض هذه الدراسات:

ركزت دراسة عبد اللهي )2007)، على طريقة تلفيق الأخبار في الصحافة أو المحتوى الخاص بالشرق الأوسط؛ ما يؤدي إلى حجب الرؤية والمعلومة الصحيحة عن الرأي العام؛ وبالتالي يؤدي هذا الأمر إلى تضليل القاريء، من خلال سمات محددة، هي التشويه والحجب والمبالغات، وقد قام الباحث بالتعمق في هذا الأمر من خلال أمثلة تطبيقية من بعض الصحف وتحليلها.

كما تعرضت دراسة رضا (2009) بالوصف والشرح والتحليل لقضية الإعلام العربي في عصر العولمة، الذي تطورت فيه تقنيات المعلومات والاتصالات على نطاق واسع، وواجهت العالم بكمية هائلة من المعلومات والبيانات المتنوعة، بما في ذلك وسائل الإعلام، والإنترنت، وشبكات الأقمار الصناعية والتليفزيون. وقد رأى الباحث أن العالم العربي، برغم تقدم الإنترنت والتليفزيون به، بما في ذلك بناء وإنشاء مدن إعلامية متكاملة في الكثير من الدول العربية، وإزالة بعض المعوقات الموضوعية والذهنية التي كان يعاني منها، لا يزال في حاجة إلى التطوير.

واستعرضت دراسة عبد المجيد (2020) صورة إيران في الإعلام العربي، وفيها خلص الباحث إلى أن المكانة التي اكتسبتها الجمهورية الإسلامية بسبب موجة الدعاية الكثيفة في إعلامها، ودعمها لفلسطين وجماعات المقاومة لدى الرأي العام في العالم العربي، انهارت تماما بعد الربيع العربي وخاصة بعد الأزمة السورية. وقال الباحث إن إيران لا تبدو قادرة على إعادة تلك المكانة؛ بسبب اعتقاد غالبية العرب أن هدف إيران من دعم فلسطين والمقاومة لم يكن دعمًا لقضايا العرب، بل كان الهدف هو تحسين قدراتها التفاوضية في المعادلات الإقليمية، وتعزيز مكانتها على المستوى الدولي، وفطن الرأي العام العربي إلى أن فلسطين في السياسات الإعلامية الإيرانية ليست أكثر من وسيلة لتحقيق تلك الغاية.

كما خلصت الدراسة إلى أن نتائج استطلاعات الرأي أوضحت أن خطة إيران في العالم العربي لا تحظى بدعم أغلبية العالم العربي، وأن هذه الأغلبية ترى أن الجمهورية الإسلامية مصدر تهديد للعالم العربي. صحيح أن إيران تمكنت من توسيع نفوذها في بعض الدول العربية، لكنها فقدت دعم الرأي العام، وقد أظهرت الاحتجاجات الشعبية للشيعة العراقيين واللبنانيين ضد إيران وحلفائها في هذه الدول أن إيران فقدت مصداقيتها بين الشيعة العرب في المنطقة العربية، ناهيك عن المواطنين العرب السنة بطبيعة الحال.

وتعمقت دراسة Malik (2021) في تحليل المحتوى الذي يبثه "اتحاد الإذاعات والتليفزيونات الإسلامية" الذي تأسس عام 2007 بوصفه هيئة تابعة لـ "وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي" الإيرانية التي يرأسها أحد الوزراء القلائل الذين يجب أن يحصلوا على موافقة المرشد الأعلى لكي يتولّى المنصب. وتوصلت الدراسة إلى أن الاتحاد يعمل بوصفه مظلة لوسائل إعلام ما يعرف بـ"محور المقاومة" في جميع أنحاء المنطقة. ويزود "الاتحاد" هذه المنافذ الإعلامية بالدعم المالي والتكنولوجي والتنظيمي، ويساعد في تدريب موظفيها، ويضع استراتيجية موحدة لكي تقوم بمتابعتها.

نتائج التحليل

قام الباحث بعرض النتائج وفق مستويات متعددة تقتضيها الدراسة، وكان العرض على النحو الآتي:

المستوى الأول: الوكالات والقنوات التليفزيونية:

أنشأت إيران رسميًا وكالة أنباء الجمهورية الإيرانية "إرنا" لتكون المنفذ الرئيس لتصريحات المرشد الأعلى والرئيس وباقي مسؤولي الدولة تجاه القضايا المختلفة، واعتادت تلك الوكالة على التركيز على تحليل سياسات الدول العربية تجاه إيران، خاصة في مجالات الإعلام والقضايا ذات الصلة.

بمطالعة النسخة الفارسية من الموقع الإلكتروني للوكالة دائما ما يلاحظ المتابع توسع الوكالة في نشر أخبار وتقارير في هذا الصدد، ومنها على سبيل المثال: تقرير عن القنوات الإعلامية الناطقة بالفارسية التي تبث من العاصمة الإنجليزية لندن ومن عواصم أخرى في الغرب، اعتقادًا من الوكالة أن هذه القنوات تابعة للمملكة العربية السعودية.

وقالت الوكالة في التقرير إن الدولة العربية التي تمول هذه القنوات الناطقة بالفارسية هي المملكة العربية السعودية التي أنشأت قناة "إيران إنترناشيونال" الموجهة للرأي العام الإيراني الداخلي باللغة الفارسية، إلى جانب 7 محطات فضائية أخرى للغرض نفسه([1]).

إلى جانب "إرنا" دشنت إيران عددا كبيرا من الوكالات الحكومية الأخرى التابعة لهيئات رسمية مثل وكالة أنباء "ميزان أونلاين" التابعة للسلطة القضائية، ووكالة أنباء وزارة النفط الإيرانية "شانا"، ووكالة أنباء الحوزة الفهية في قم "حوزة نيوز"، وغيرها من الوكالات ذات الصلة التي تبث المواد بشكل رسمي([2]).

وهي إلى جانب ذلك، أنشأت أيضا الكثير من الوكالات شبه الرسمية، ومنها على سبيل المثال: وكالتا "تسنيم" و"فارس" التابعتان لمؤسسة الحرس الثوري ضمنيا، ووكالة أنباء الطلبة "إيسنا" ووكالة "رجا نيوز" المتشددة، التي يرأس تحريرها میثم نیلي أحمد آبادي([3])، ووكالة أنباء "مهر" التي خصصت في نسختها العربية بابًا مستقلًا للقضية الفسطينية([4]).

فضلًا عن وكالات أخرى يملكها رجال متنفذون في الدولة، ومنها وكالة "تابناك" المملوكة للجنرال محسن رضائي، قائد الحرس الثوري السابق ومستشار الرئيس إبراهيم رئيسي الحالي للشؤون الاقتصادية، والمرشح الرئاسي السابق، والذي أيضًا شغل منصب أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، التي أولت الشأن السعودي اهتمامًا إلى حد أنها خصصت استطلاعًا للرأي في واجهة الموقع عن المستقبل السياسي للأمير مـحمد بن سلمان ولي العد السعودي([5]).

إلى جانب وكالة أخرى لا تقل أهمية في رسائلها إلى العالم العربي، هي وكالة أو موقع "عصر إيران" المملوكة لجعفر مـحمدي. ويلاحظ في تلك الوكالات شبه الرسمية أنها دائما ما تضع خبرا أو قصة صحفية في واجهة موقعها في نسخته العربية يتناول إحدى قضايا العالم العربي، وتحديدا تجاه دول الجوار الإيراني العربي الواقعة على الضفة الغربية للخليج العربي([6]).

على سبيل المثال، ثبتت وكالة "عصر إيران" قصتها الرئيسة في صدر موقعها يوم الإثنين 1 نوفمبر 2021 وحملت عنوان: "قائد الحرس الثوري: إيران ستدمر أمريكا وإسرائيل والسعودية إذا تجاوزت خطوط طهران الحمراء"، وهو ما يعني إيلاء الوكالة اهتماما بالغا بالتصريحات ذات الصلة بموقف إيران من العالم العربي من باب إرسال رسائل الرد التخيلية الكلامية للدول العربية وحلفائها الدوليين والإقليميين([7]).

ومن المهم في هذا الشأن، التأكيد أن كل تلك الوكالات أو أغلبها يصدر بعدد من اللغات، الفارسية والعربية والإنجليزية على رأسها؛ وهو ما يعني اهتمامها بمخاطبة العالم العربي وإبداء آراء الدولة تجاه قضايا العالم العربي من وجهة نظرها بطبيعة الحال.

أما في مجال القنوات التليفزيونية وشبكات الإذاعة، فدائما ما تبث إيران أخبارًا وبرامج خاصة بالعالم العربي من خلال شبكتها التي خصصت لكل محافظة من المحافظات الإحدى والثلاثين إذاعة خاصة إلى جانب أقنيتها التليفزيونية([8]).

وتطرح إيران من خلال تلك الشبكات وجهة نظرها تجاه القضايا العربية الراهنة الآنية خاصة إذا كانت طرفًا فيها، وتعد استراتيجية طهران الإعلامية في الشرق الأوسط جزءًا لا يتجزأ من جهودها لتبرير مشروعها الإقليمي وإيجاد روافع له وتعزيزه بين جمهور واسع خاصة من مواطني الدول العربية الذين تدشن لهم منصات إعلامية باللغة العربية (Malik 2021).

ثم أسست إيران ما يعرف بـ"اتحاد الإذاعات والتليفزيونات الإسلامية" IRTVU في عام 2007 بوصفه هيئة تابعة لـ "وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي" الإيرانية التي يجب أن يحظى وزيرها بموافقة مباشرة من المرشد الأعلى للبلاد رأسا، بصفته المسؤول عن تحديد السياسات العامة للبلاد داخليا وخارجيا (Malik 2021).

ويعمل هذا الاتحاد بوصفه مظلة لوسائل إعلام ما يعرف بـ"محور المقاومة" في جميع أنحاء المنطقة العربية، خاصة أن الاتحاد يوفر للقنوات الإيرانية الموجهة إلى العالم العربي الدعم المالي والتكنولوجي والتنظيمي، ويساعد في تدريب موظفيها، ويضع استراتيجية موحدة لكي تقوم بمتابعتها؛ ومن ثم يلاحظ المراقب توحيد المضمون في القنوات الناطقة بالعربية التي يشرف عليها هذا الاتحاد، ومنها على سبيل المثال: قناة الميادين التي تبث من العاصمة اللبنانية بيروت.

وقد سعت طهران للتأثير بشكل مباشر على الرأي العام في الخارج قبل وقت طويل من تأسيس "اتحاد الإذاعات والتليفزيونات الإسلامية" IRTVU. فقد كانت الخدمة العالمية لـ"إذاعة جمهورية إيران الإسلامية" IRIB تعمل عن كثب مع فيلق القدس، الذراع الخارجية لمؤسسة الحرس الثوري، حين أطلقت قنوات إخبارية بعدة لغات، من بينها "قناة العالم" الفضائية باللغة العربية، لكن الاستراتيجيات الإعلامية للدول العربية المهتمة بقطاع الإعلام، ولا سيما دولتي قطر والمملكة العربية السعودية، طغت على جهود "الإذاعة"؛ ما دفع النظام إلى إنشاء "اتحاد الإذاعات والتليفزيونات الإسلامية" (Malik 2021).

وترى إيران أنه كان من واجبها تدشين هذه المؤسسة ظنا منها وجود حاجة لدى شعوب العالم العربي إلى من يضبط لها مفاهيمها، وهو ما يمكن قراءته بوضوح من كتابات الباحثين الإيرانيين، ومنهم (رضا، 2009) من يقول نصا: "مما لا شك فيه أن الموجات الواسعة من المعلومات والدعاية عبر طرق الاتصال السريعة والشبكات الإعلامية الغربية المختلفة، مع نقلها واحتوائها على معلومات علمية مفيدة وقيمة، هي بالتأكيد عبارة عن دعاية سلبية وهدامة، وتبث تعاليم علمانية فاسقة، كما تبث أفكارا فاسدة، ولها وجهة نظر معادية للإسلام وتحض على الاستعمار؛ لذلك، يجب على العالم النامي، بما في ذلك العالم العربي، أن يكون حذرًا ومستعدًا للاستفادة من الجوانب الإيجابية الثقافية الغربية والمعلومات والمعرفة المتخصصة لصد الجوانب السلبية وغير الأخلاقية والمفاهيم الأجنبية التي يتم تفسيرها اليوم على أنها الغزو الثقافي الغربي".

وفق هذه الرؤية، أطلقت إيران سلسة قنوات فارسية تعالج القضايا العربية من وجهة نظرها، وسلسلة قنوات أخرى رسمية وغير رسمية ناطقة باللغة العربية لنقل صورة محددة للنظام السياسي من الداخل إلى الرأي العام العربي لاسيما في الأحداث المهمة، مثل الانتخابات الرئاسية أو كلمة المرشد الأعلى الإيراني إلى الأمة الإسلامية في ذكرى المولد النبوي الشريف([9]) وغيرهما من المناسبات ذات الصلة.

المستوى الثاني: الصحف الحكومية والأصولية وتوجهاتها:

إن لدى إيران الكثير من الصحف الحكومية الرسمية، فضلًا عن الصحف الأصولية التابعة للنظام وللمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي التي تتلقى الدعم المالي المباشر من "بيت القيادة"([10]) رأسًا، وتوكل إلى هذه الصحف الصباحية التي تحجب في أيام العطل والإجازات الرسمية مهام توجيه الرأي العام الداخلي حيال القضايا المختلفة، إلى جانب إيصال وجهة نظر النظام الرسمية في المسائل ذات الصلة بالسياستين الداخلية والخارجية، ومن اللافت أن كل هذه الصحف تولي القضايا العربية اهتمامًا بالغًا وتعجالها على نحو مستمر، ومنها بعض الصحف التي لها نسخ عربية من إصداراتها اليومية مثل صحيفة "كيهان".

ويمكن الإشارة فيما يأتي إلى أهم صحف الرسمية والأصولية، وهي مثل بناية من عشرة طوابق يمكن تفصيلها فيما يأتي:

1ـ صحيفة اطلاعات "الرسمية":

تعد صحيفة اطلاعات (معناها باللغة العربية: المعلومات) أقدم الصحف في إيران، وكانت قد صدرت لأول مرة مساء يوم الأحد 19 تير 1305 هـ. ش، الموافق شهر يوليو من العام 1926م، ولها مقر عريق وقديم في شارع علاء الدولة "فردوسي" وسط طهران، وقد أسسها عباس مسعودي، الذي كان معنيا بإعداد وتنظيم الأخبار السياسية والأحداث الجارية في عهد رضا خان بهلوي (1925 ــ 1941). وبعد ثلاث سنوات من إنشائها طلب رئيسها من وزارة المعارف الحصول على حق امتيازها([11]).

في البداية كانت "اطلاعات" صحيفة مسائية، لكنها تحولت لصحيفة صباحية حاليًا، وهي مملوكة لشرکة إيران تشاب "مؤسسة اطلاعات"، ويتقلد منصب رئيس مجلس الإدارة حاليًا: سيد محمود دعائي، أما مدير التحرير فهو علي رضا خاني([12]).

2ـ صحيفة كيهان "الأصولية":

تعد صحيفة "كيهان" (معناها باللغة العربية: العالم) إحدى أهم وأشهر الصحف الإيرانية التي تصدر بثلاث لغات، هي: الفارسية والعربية والإنجليزية، وتعد الصحيفة أكثر الصحف المحافظة في إيران، كما تعد من أقدم الصحف بعد صحيفة اطلاعات، نشر أول عدد لها في 3 خرداد 1321هـ. ش الموافق مايو 1942م، في عهد الشاه مـحمد رضا بهلوي (1925 - 1979)، وقد أسسها عبد الرحمن فرامرزي، ومصطفي مصباح زاده.

ويرأس تحريرها حاليًا حسين شريعتمدارى، المعروف بالأخ حسين، وهو صحفي إيراني أصولي وممثل الولي الفقيه في المؤسسة منذ 1993م، الذي يعهد إليه خامنئي بمهام الهجوم على خصوم النظام داخليًا وخارجيًا.

ومن الأمور الشهيرة في تلك الصحيفة مؤخرا أن مـحمد جواد ظريف وزير الخارجية السابق قد اتهم حسين شريعتمداري بنشر أخبار كاذبة ومضللة عن المفاوضات النووية الإيرانية، في الملف الصوتي المسرب له؛ لذلك دشنت الصحيفة حملة ضده للطعن في فترة توليه الوزارة([13]).

3ـ صحيفة همشهرى "التابعة لبلدية طهران":

همشرى صحيفة إيرانية بدأت بصفتها فكرة من غلام حسين كرباستشي (تعني باللغة العربية: المواطن). وفي 24 اذر 1371 هـ . ش الموافق 15 ديسمبر لعام 1992م صدر العدد الأول للصحيفة بسعر 5 تومان. ونشرت بوصفها صحيفة مملوكة لمحافظ طهران، وحاليا تنشر من قبل مؤسسة همشهرى([14]).

وقد كان مـحمد مهدي كرباستشي أول مدير عام للصحيفة حتى عام 1374هـ. ش، الموافق 1995م، ويرأس تحريرها حاليًا محسن مهديان([15]).

ومحسن مهديان حاصل علی درجة الماجستير في الاقتصاد، وحاليا باحث دكتوراه في إدارة الإعلام، وكانت آخر مؤلفاته كتاب "خبر خوب" أي "الخبر السار". وتقع الصحيفة في شارع "ولي العصر" أحد أشهر شوارع وسط طهران، وتعمل لفترة صباحية فقط تمتد من السابعة صباحا حتى السادسة مساءً([16]).

4ـ صحيفة خراسان "الأصولية":

تعد صحيفة خراسان إحدى الصحف الإقليمية التي لا تصدر من العاصمة طهران، وخراسان هو اسم إقليم إيراني قديم تم تقسيمه إلى ثلاث محافظات في العام 2004، وهي محافظات: خراسان الشمالية وخراسان الرضوية وخراسان الجنوبية، ويقع مقر صحيفة خراسان في مدينة مشهد، وهي عاصمة محافظة خراسان الرضوية([17]).

وتعد خراسان صحيفة سياسية، اقتصادية، اجتماعية، وثقافية، تصدر في الصباح وتنشر في جميع أنحاء البلاد، وصدر العدد الأول لها عام 1327هـ. ش الموافق 1948م، وقد تصدرت الصحيفة المجموعة "ب" في ترتيب الصحف الإيرانية، وفق إعلان وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، وهي مؤسسة خراسان للثقافة والفن، ورئيس مجلس الإدارة الحالي هو: مـحمد سعيد أحديان، ورئيس التحرير: سيد على علوي([18]).

5ـ صحيفة جمهوري إسلامي "المقربة من المرشد":

بدأت صحيفة جمهوري إسلامي (لا تحتاج إلى ترجمة باللغة العربية) بوصفها منصة لحزب "الجمهورية الإسلامية" مع بداية انتصار الثورة الإيرانية لعام 1979، تحت إدارة رئيس الوزراء السابق ميرحسين موسوي. وفي 9 خرداد 1379هـ. ش الموافق 29 مايو 1979م، نشرت الصحيفة عددها الأول. وفي تلك الفترة كان حزب الجمهورية الإسلامية، عبارة عن تشكيل سياسي يضم معظم رجال الدين وكبار مسؤولي النظام الإسلامي كمحمد بهشتي، وعلي خامنئي، وسيد عبد الكريم، وموسوي أردبيلي، وأكبر هاشمي رفسنجاني، ومـحمد جواد باهنر. وفي عام 1366 هـ. ش. الموافق 1987م، انحل الحزب بسبب الخلافات الداخلية بأمر من آية الله الخميني. واستمر إصدار الجريدة تحت مسمى "صحيفة الجمهورية الإسلامية" بإشراف مسيح مهاجري الذي أصبح رئيسًا لتحرير الصحيفة، وأصبح على خامنئي، رئيس الجمهورية في ذلك الوقت، هو رئيس مجلس الإدارة([19]).

وقد كان صاحب امتياز الصحيفة منذ بدايته هو آية علي خامنئي، نفسه، وبعد أن تولى منصب المرشد الأعلى، حذف اسمه من سجل النسخة الورقية باقتراح من مسيح مهاجري، حتى لا تنسب أخطاء الصحيفة إلى مقام المرشد الأعلى، ويقع مقر الجريدة في موقع شديد التميز في قلب طهران أمام مجلس الشورى الإسلامية "البرلمان"([20]).

6ـ صحيفة إيران "الحكومية":

صدر العدد الأول لصحيفة إيران في شهر بهمن 1373هـ. ش الموافق يناير 1995م. وهي إحدى منشورات "المؤسسة الثقافية والصحفية الإيرانية" التي أسسها فريدون فردي نجاد، التابعة لوكالة أنباء الجمهورية الإيرانية "إرنا"([21]).

ومن الجدير بالذكر أن رئيس مجلس الإدارة الحالي للصحيفة هو: مهدي شفيعي، بينما رئيس التحرير هو: جواد دليري([22]).

7ـ صحيفة جام جم "التابعة لهيئة الإذاعة والتليفزيون":

يعني اسم "جام جم" باللغة العربية: الكأس الزجاجية، وهو معنى ذو دلالة تاريخية نسبة إلى كأس اشتهر بها الملك الفارسي الأسطوري "جمشيد"([23])، وصدر العدد الأول للصحيفة يوم السبت 11 ارديبهشت 1379هـ. ش الموافق 29 أبريل 2000م، وهي توزع في جميع أنحاء إيران، بإدارة هيئة الإذاعة والتليفزيون، وتديرها حاليا مؤسسة "جام جم" التي يرأس مجلس إداراتها مـحمد علي قندهاري نيا([24]).

أما الصحيفة فيرأس تحريرها مهدي عرفاتي. كما تعد "جام جم" الصحيفة الوحيدة التي تملك الكثير من دور الطباعة في البلاد، ويصدر عددها الصباحي يوميا في 20 صفحة([25]).

8ـ صحيفة جوان "المقربة من الحرس الثوري":

صدرت صحيفة جوان (تعني باللغة العربية: الشبان) في عام 1377 هـ. ش الموافق عام 1998م، وهي مملوكة للدكتور عبد الله كنجي الذي يرأس مجلس إدارتها، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة العلامة طباطبائي، وهو أيضا أستاذ في الجامعة نفسها([26]) ويدَرِّس القضايا السياسية والاقتصادية للعالم الثالث، بما فيها مقررات: ثورات العالم، تطور السياسة، أساسيات العلوم السياسية، والفكر السياسي في إيران والإسلام. أما رئيس التحرير فهو غلام رضا صادقيان([27]).

9ـ صحيفة دنياي اقتصاد "الأصولية":

صحيفة اقتصادية (معناها باللغة العربية: عالم الاقتصاد)، أسسها علي رضا بختياري في 23 آذر 1381هـ. ش الموافق ديسمبر 2002م، وهي وسيلة إعلام خبرية تحليلية، تهدف إلى توسيع المعرفة الاقتصادية وتعزيزها؛ لزيادة الرخاء والحد من الفقر في إيران، وفقا لما هو منشور على موقعها([28]).

أما نشاط النشر "دنياي اقتصاد" فبدأ في خريف 1390 هـ، الموافق 2011م، ويرأس مجلس الإدارة، علي رضا بختياري، وهي مملوكة للمجموعة الإخبارية "دنياي اقتصاد تابان"، ويتولى علي ميرزاخاني حاليا منصب رئيس التحرير([29]).

10ـ صحيفة هفت صبح "الأصولية":

"هفت صبح" ومعناها باللغة العربية: "السابعة صباحا"، هي صحيفة ثقافية اجتماعية واقتصادية، ولاسمها دلالة مهمة؛ إذ إن دوام العمل الرسمي في إيران يبدأ في تمام الساعة السابعة صباحا، بمعنى أنها صحيفة صباحية يحتاجها الناس فور بدء العمل اليومي، وقد صدرت يوم 3 ارديبهشت 1390هـ. ش، الموافق أبريل 2011م، وكان امتياز الصحيفة مملوكا لمؤسسة بران بويا للثقافة والفن والاتصال، لكن بعد تعليق منشورات المؤسسة، انتقلت الملكية لمحسن غفوري يوم 8 آبان 1392هـ. ش. الموافق 30 أكتوبر عام 2013م، بعد أن أسس شركة "هفت صبح ماندجار"([30]). وحاليا يتولى منصب المدیر العام علي مریناني، بينما يتولى منصب رئيس التحرير: أرش خوشخو([31]).

المستوى الثالث: الصحف الإصلاحية وتوجهاتها:

يصدر في إيران الكثير من الصحف الإصلاحية أو التابعة للتيار الإصلاحية، فضلا عن عشرات المواقع الإلكترونية ذات الصلة، غير أن الصحف الإصلاحية الأكثر انتشارا وتأثيرا هي بمثابة شكل هندسي خماسي الأضلاع يتمثل في صحف: آفتاب يزد، واعتماد، وشرق، وآرمان ملي، وابتكار، وتعود أهمية تلك الصحف إلى ثلاثة أمور:

الأول: تأثيرها الشديد في القضايا محل الاختلاف بين التيارين الإصلاحي والمحافظ؛ إذ يمكن من خلالها قياس درجة الصراع بين التيارين التقليديين في إيران.

الثاني: الشخصيات البارزة والمؤثرة التي تكتب أو تُستَكتَب في تلك الصحف، خاصة في أوقات الأزمات الكبرى الداخلية أو الخارجية.

الثالث: اهتمامها الشديد بمعالجة القضايا العربية أو إبداء الرأي في القضايا الخاصة بالدول العربية من خلال مقالات محلليها أو من خلال عناوين صفحاتها الأولى، كما ستتعرض الدراسة لذلك بالتفصيل في المبحث القادم.

ويمكن فيما يأتي استعراض تلك الصحف الخمس.

1ـ صحيفة اعتماد "الإصلاحية":

تعد صحيفة "اعتماد" (تعني باللغة العربية: الثقة) إحدى أهم الصحف الإصلاحية الصباحية في طهران؛ نظرا لطبيعة معالجتها للقضايا السياسية بشكل شامل، إلى جانب اهتمامها في بابي "العالم" و"الدبلوماسية" بالقضايا العربية وخاصة المسألة السورية، وهي صحيفة إخبارية تحليلية. صدرت طبعتها الأولى في طهران بشهر خرداد عام 1381هـ. ش الموافق يونيو 2002م. ويرأس إلياس حضرتي مجلس إدارتها، وهو عضو في حزب "اعتماد ملي" وأحد قادة الحرب العراقية ــ الإيرانية (1980 - 1988م)، وهو أيضا نائب سابق عن دائرتي "رشت" و"طهران" في مجلس الشورى الإسلامي "البرلمان". ويشغل بهروز بهزادي نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس مجلس السياسات، أما النائب التنفيذي للصحيفة فهو حجت طهماسبي([32]).

وفي 29 أبان 1390هـ. ش الموافق نوفمبر 2011م أرسل مدعي عام طهران مذكرة لوزارة الإرشاد، يتهم فيها الصحيفة بنشر الأكاذيب وإهانة المسؤولين الحكوميين، وبناء على هذا توقفت الصحيفة عن الصدور لمدة شهرين([33]).

ثم توقفت الصحيفة مرة أخرى في 10 اسفند 1388 هـ. ش الموافق مارس 2020م، من قبل هيئة الرقابة على الصحف، وكانت علة حظرها "انتهاك حدود الصحافة" والإصرار على المخالفات القانونية المتعلقة بالنشر، ثم رفع الحظر عنها في خريف العام نفسه([34]).

2ـ صحيفة أفتاب يزد "الإصلاحية":

تأسست صحيفة "أفتاب يزد" (تعني باللغة العربية: شمس يزد) ويزد هي محافظة إيرانية تقع في وسط البلاد. وقد تأسست الصحيفة عام 1379هـ. ش الموافق 2001م بواسطة مجبتى واحدي، وهو سياسي إصلاحي وأمين عام حزب "اعتماد ملي"، وشغل منصب رئيس تحرير الصحيفة، وكان منصور مظفري هو رئيس مجلس الإدارة ومالك الصحيفة([35]).

ولمنع إيقاف الصحيفة على غرار تجربة صحيفة "اعتماد" استقال مجتبي واحدي من منصبه بصفته رئيس تحرير بعد نحو 8 سنوات في دى 1388 الموافق ديسمبر 2009م؛ إذ كان مجبتي واحدي أحد مستشاري مهدي كرّوبي الذي شغل عددا من المناصب رفيعة المستوى بداخل بنية النظام([36])، وقد غادر إيران (أي مجتبي واحدي) بعد انتخابات 1388هـ. ش الموافق 2009م، ومن المهم في هذا الصدد ذكر أن الصحيفة دعمت ترشح مهدي كروبي من بين المرشحين للانتخابات الرئاسية لعامي 2006 و2009م([37]).

3ـ صحيفة شرق "الإصلاحية":

صدرت صحيفة شرق (لا يحتاج اسمها إلى ترجمتها إلى العربية) في 2 شهريور 1382 هـ. ش الموافق أغسطس 2003م، برئاسة مـحمد قوتشاني للتحرير، ومهدي رحمانيان للإدارة، ومـحمد عطريانفر بصفته رئيسًا لمجلس السياسات([38]).

وتعد "شرق" أول صحيفة إيرانية أنشأت حسابا على منصة تويتر، وفي سبتمبر 2013 بدأت نشاطها على تلك المنصة في نشر المقالات الصحفية والأخبار اليومية([39]).

وقد توقفت الصحيفة أربع مرات، استغرقت المرة الأولى يومًا واحدًا، وذلك قبل انعقاد الانتخابات البرلمانية في دورتها السابعة؛ بسبب تغطية الأخبار حول خطاب احتجاج نواب البرلمان السادس على المرشد الأعلى ورفض إقصائهم. وبعد إرسال خطاب اعتذار إلى المدعي العام في طهران، سعيد مرتضوي، عن نشر رسالة نواب البرلمان السادس، استؤنف نشاطُ الصحيفة.

كانت المرة الثانية التي حجبت فيها الصحيفة في 30 دي 1382هـ. ش الموافق يناير 2004 من قبل الفرع السادس لمحكمة العمال الحكوميين، وعادت للعمل في 7 اسفند 1382هـ. ش الموافق 24 فبراير 2004م([40]).

أما المرة الثالثة فكانت في يوم 20 شهريور 1385هـ، الموافق سبتمبر 2006م بسبب نشر رسم كاريكاتيري عبارة عن قطعة "حمار" يواجه قطعة "حصان" فوق رقعة الشطرنج، وقد نشرت الصحيفة الكاريكاتير ومعه هالة حول "الحمار" في إشارة لأحمدى نجاد الذي كان قد قال إن هنالك هالة نور تحوم حول رأسه أثناء حضوره اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونشرت الرسمة المتهكمة على رئيس الجمهورية في الصحفة الأخيرة من عددها 853([41]).

نتيجة لهذا ألزمت الصحيفة بتغيير رئيسها مـحمد قوتشاني([42]). وفي 15 مرداد 1386هـ. ش الموافق أغسطس 2007 أصدرت هيئة الرقابة على الصحافة قرارا بإيقافها، وكان السبب هو نشرها مقابلة مع ساقي قهرمان، شاعر الشعر الإباحي، وكانت هذه هي المرة الرابعة التي تمنع فيها الصحيفة من الصدور، ومن الجدير بالذكر أن الصحيفة يملكها حاليا السياسي الإصلاحي، مهدي رحمانيان([43]).

4ـ صحيفة آرمان ملي "الإصلاحية":

تعد صحيفة "آرمان ملي" الضلع الرابع في خماسية الصحف الإصلاحية المؤثرة واسعة الانتشار (تعني باللغة العربية: الآمال الوطنية) وهي صحيفة إخبارية تحليلية، تصدر من طهران وتوزع في جميع أنحاء إيران، وقد صدر العدد الأول لها مع تسجيل حسن روحاني ترشحه للانتخابات الرئاسية 1396هـ. ش الموافق 2017م، كما تدعمها صحيفة آرمان أمروز. نشرت عددها الأول في 7 ارديبهشت 1396هـ. ش، الموافق 27 أبريل 2017م([44]).

وهى صحيفة متوفرة في أكشاك بيع الصحف في جميع أنحاء إيران، وتنشر تقارير وتحليلات سياسية واقتصادية لكبار الخبراء في مجالات الثقافة والاجتماع، فضلا عن اهتمامها بنشر التحليلات ذات البعد الحضاري والفني.

الملاحظ أن هذه الصحيفة تصدر عن شركة آرمان أمروز للصحافة والنشر التي كانت مقربة من الرئيس الإيراني الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني، التي تغير اسمها من آرمان روابط عمومي إلى آرمان امروز([45])، ويملك امتيازها هوشمند سفيدي، ورئيس التحرير هو حسين عبد اللهي([46]).

وبمتابعة أولية للصحيفة في صفحتها الأولى وفي باب السياسي يلاحظ الاهتمام الجم بالقضايا العربية، وبالأخص تطورات المسألة اللبنانية، خاصة أن الصحيفة عالجت في الأيام الأخيرة من أكتوبر/ الأولى من نوفمبر 2021 أزمة وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي ودعمته وأظهرته في صورة ثورية، على سبيل المثال: نشرت الصحيفة يوم الخميس 4 نوفمبر 2021م، مقالة بعنوان: قرداحی: آتشفشان روابط بیروت وریاض (باللغة العربية: "قرداحي: بركان العلاقات بين بيروت والرياض")([47]).

5ـ صحيفة ابتكار "الإصلاحية":

لا تعد صحيفة "ابتكار" (لا يحتاج اسمها إلى ترجمتها إلى العربية) إحدى الصحف الإصلاحية المهمة فحسب، بل كذلك تعد إحدى أهم الصحف الإيرانية على الإطلاق؛ نظرًا لتأثيرها الشديد واتساع توزيعها بين طبقة النخب وطلاب الجامعات والمثقفين، خاصة أولئك الذين يريدون قراءة مادة مغايرة للخط السياسي لرؤساء الجمهورية من المحافظين أو المعتدلين، ولا أدل على ذلك من حجبها بقرارات من جهات الدولة في إيران([48]).

وقد صدر العدد الأول للصحيفة في عهد الرئيس "الإصلاحي" مـحمد خاتمي (1997ــ2005م) وتحديدًا في فبراير 2003، برئاسة مـحمد علي وكيلي، وواصلت الجريدة عملها حتى بلغت ذروة التوزيع في عام 2017 حين طبعت الصحيفة ثلاثين ألف نسخة([49]).

وفي يوم السبت 26 مايو 2014 تم حجب الصحيفة وحظرها من الصدور بعد تقرير لها عن إقالة رئيس مصلحة السجون الإيرانية غلام حسين إسماعيلي، ثم عادت بعد ذلك بثلاثة أيام، وهو ما يعني اصطدامها مع بعض أقطاب النظام في بعض الحالات، ومع ذلك فهي مهتمة بالقضايا العربية ولكتابها مقالات في هذا الشأن تنشر في الصفحة الأولى أو في الصفحة الثانية الخاصة بالتقارير والأخبار السياسية([50]).

المستوى الرابع: نماذج من القضايا العربية في وسائل الإعلام وتحليلها:

تنقسم وسائل الإعلام الإيرانية إلى شرائح متعددة، منها الرسمي الحكومي، ومنها المحافظ/ الأصولي، ومنها التابع لهيئات رسمية بشكل معلن أو ضمني، ومنها الإصلاحي، ولدى كل شريحة من هذه الشرائح طبيعة مختلفة تجاه معالجة قضايا العالم العربي.

يحاول هذا المبحث تحليل نموذج واحد من كل شريحة من هذه الشرائح، بصفته مثالا توضيحيا إمبريقيا على السياسات الإعلامية تجاه العالم العربي، كما يأتي:

أ ـ شريحة الوكالات الحكومية الرسمية (الشؤون اللبنانية):

تهتم وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية "إرنا" بالقضايا العربية، وقد دشنت في نسختها الفارسية عددًا من الأبواب للدول العربية، منها باب خاص بالأخبار الواردة من مكاتبها في بغداد والدوحة ومسقط ودمشق وبيروت، والأخيرة (أي بيروت) ينشط مكتبها في إرسال التقارير الخاصة بتطورات الوضع في لبنان.

ولعل أزمة وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي قد ألقت بظلالها على المحتوى الخبري للوكالة الرسمية الحكومية. على سبيل المثال: نشرت الوكالة عددا من التقارير في باب "أخبار غربي آسيا" عن أزمة قرداحي([51]).

ومن بين هذه التقارير، أن الصحيفة نشرت تقريرًا مفصلًا عن هذا الموضوع، قالت فيه: "جاء في تقرير إعلامي عن رد فعل وزير الإعلام اللبناني على طلب الاستقالة من الدول الخليجية أن دوائر مقربة من وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي كشفت عن رد فعله على تصريحات رئيس الوزراء نجيب ميقاتي بأنه ــ أي قرداحي ــ لن يستقيل وأن موقفه من حرب اليمن لن يتغير". ونقلت الوكالة عن قناة الجديد التليفزيونية اللبنانية قولها إن قرداحي ربط استقالته بضمانات أن دول مجلس التعاون الخليجي ستغير موقفها من البلاد ولن تتدخل في شؤونها. وذكرت الدوائر المقربة من وزير الإعلام اللبناني أن قرداحي ينتظر دعوة رئيس الوزراء للوقوف على مواقف مسؤولي الدول العربية ودول أخرى، ومعرفة ما إذا كانت الاستقالة ستلقى استجابة إيجابية من مجلس التعاون الخليجي أم لا؟، وشدد على أن أية استقالة من دون تغيير موقف مجلس التعاون الخليجي من لبنان لن تكون ذات فائدة([52]).

ونقلت الوكالة الإيرانية الرسمية عن شبكة "روسيا اليوم" الروسية الرسمية قولها: "إن بعض المصادر قالت إن قرداحي لن يستقيل من دون تلقي تأكيدات أن مجلس التعاون الخليجي سيغير موقفه من لبنان". وبحسب التقرير، طلب رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي من قرداحي وضع المصلحة الوطنية أولا وتجنب الخطاب الشعبوي([53]).

ولعل هذا التنوع في التناول الإعلامي على موقع الوكالة يعني أن اهتمام الدولة بالمسألة ووقوفها إلى جوار وزير الإعلامي اللبناني خصما من رصيد دول مجلس التعاون الخليجي التي سحبت سفراءها من لبنان على خلفية انتقاد جورج قرداحي حرب اليمن.

ب ـ شريحة الصحف الحكومية (الشؤون السودانية):

تحرص صحيفة "إيران" الحكومية على نشر الأحداث العربية وتغطيتها، وقد اهتمت الصحيفة على وجه خاص بتطورات الوضع في السودان بعد تحرك الجيش السوداني وعزل الحكومة، ومن بين المقالات والتحليلات التي نشرتها الصحيفة لمحلليها مقال يتهم فيه إسرائيل بالوقوف وراء خطوة تحرك الجيش وعزل الحكومة.

ونشرت الصحيفة مقالًا بعنوان "فرضية تواطؤ تل أبيب في السودان، قالت فيه: "أقل من أربع وعشرين ساعة على بدء تحرك الجيش في السودان لتصحيح المسار، واعتقال المسؤولين الحكوميين، بينما تعرض قادة الجيش لسيل من الانتقادات الدولية؛ بسبب تحول الكثير من المدن إلى مسرحٍ للاشتباكات الدامية بين المتظاهرين وقوات الجيش، ولفت صمت إسرائيل الواضح الانتباه إلى توجهات كثيرة لدور الصهاينة في أعمال الشغب الواقعة في الخرطوم"([54]).

ورأت كاتبة التحليل زهرة صفاري أن الوضع في السودان ربما يتحول إلى أزمة في القريب العاجل، لدرجة القول إنه لا يُستبعد عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن خلف الأبواب المغلقة؛ لبحث تطورات الموقف، وذلك بعد الاشتباكات التي أسفرت عن مصرع سبعة وإصابة أكثر من مئة وأربعين – حسبما ذكرت وزارة الصحة السودانية – وانقطاع خطوط الهواتف والإنترنت عن الكثير من المناطق وذلك بعد ساعات من وقوعها؛ بسبب تصريح "عبد الفتاح البرهان"، رئيس المجلس الانتقالي بشأن حل المجلس، واعتقال مسؤولين حكوميين وإعلان حالة الطوارئ([55]).

وحاولت الكاتبة البرهنة على رؤيتها من خلال سرد عدد من التصريحات، من بينها حديث المتحدثة باسم البيت الأبيض "كارين جون بيير"، في أول ردة فعل أمريكية على تلك التطورات وقولها: "نحن لا نؤيد الأعمال العسكرية، ونأمل في إطلاق سراح رئيس الوزراء والمسؤولين الآخرين في أسرع وقت ممكن". فضلًا عن إدانة وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكين"، تحرك الجيش قائلًا: "إن أمريكا تدين بشدة تصرفات الجيش السوداني، وتدعو إلى تسوية فورية للوضع"([56]).

وخلصت صفاري في التحليل إلى أن رئيس الوزراء السوداني كان هو الحجر العثرة الوحيد في دفع اتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وأن قادة إسرائيل يعيشون حالة من الرضا بخصوص الوضع في السودان من دون التعليق رسميًا على الأحداث الأخيرة. ووصل الأمر إلى حديث بعض وسائل الإعلام العبرية عن جهود تل أبيب وراء الكواليس لتنفيذ هذا التحرك العسكري من قبل الجيش([57]).

وتوصلت الكاتبة إلى أن "البرهان" قائد قوي، ويمكنه ــ على الأرجح ــ تحقيق الاستقرار في السودان، وهو العامل الأهم في المنطقة، بعد الأحداث الأخيرة. واختتمت مقالتها بقولها: "السودان ضمن الدول التي تجلس على طاولة المفاوضات من أجل الموافقة على التطبيع مع إسرائيل، لكنها على عكس الثلاث دول الأخرى لم تقم إلى الآن بخطوة رسمية وافتتاح السفارة الإسرائيلية في الخرطوم"([58]).

ويشير هذا الاهتمام من الصحيفة الحكومية بالمسألة السودانية إلى متابعة إيران عن كثب لتحركات إسرائيل ــ من وجهة نظرها ــ في تشبيك العلاقات مع العالم العربي خاصة تلك الدول التي تعاني من سيولة سياسية، وتحديدا السودان في مرحلة ما بعد إسقاط عمر البشير.

ج ـ شريحة الصحف التابعة للمؤسسات (الشؤون الفلسطينية):

من بين الصحف التابعة للمؤسسات يمكن القول إن صحيفة "جوان" التابعة للحرس الثوري الإيراني إحدى أكثر الصحف تركيزًا على القضايا العربية، ولا يكاد يخلو عدد من معالجة الصحيفة للقضايا العربية التي تهتم بها الدولة على وجه العموم، والمنخرط فيها الحرس الثوري نفسه على وجه الخصوص.

على سبيل المثال، دأبت الصحيفة على نشر تقارير إخبارية تتعلق بالوضع في اليمن وسوريا والعراق وفلسطين، غير أنها تركز بشكل أساسي على الأوضاع الإنسانية في غزة الواقعة تحت حكم الفصائل المدعومة من إيران بشكل مباشر. وللبرهنة على ذلك، فقد نشرت الصحيفة تقريرًا عن أوضاع الأطفال في غزة، قالت في عنوانه: "إن أطفال غزة بحاجة إلى دعم نفسي"([59]).

ونقلت الصحيفة عن وكالة الأونروا قولها: "إن أكثر من نصف الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة يحتاج إلى الدعم النفسي بسبب تداعيات الحرب الأخيرة التي شنها النظام الصهيوني في مايو الماضي"، وقد أعلن ذلك الرئيس الجديد للوكالة في قطاع غزة، توماس وايت، الذي تولى منصبه في أغسطس الماضي([60]).

وقال المسؤول الأممي: "بعد التحدث مع اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، وجدنا أن العواقب والأضرار النفسية، خاصة بين الأطفال في المنطقة، قد ازدادت بشكل كبير، ويعانى تسعة آلاف طفل فلسطيني مؤخرًا من مشاكل سلوكية وإصابات ناجمة عن الحرب وتلقوا دعمًا نفسيًا. وقد أعاقت الحرب الإسرائيلية الأخيرة النمو الاقتصادي في قطاع غزة، الذي من المتوقع أن يزيد بنسبة ثلاثة أعشار في المئة هذا العام"([61]).

يلاحظ من تقرير الصحيفة، أنها حاولت النأي بالنفس عن وصف الأحداث وصدَّرت تصريحات مسؤول الأونروا لأنه يحقق لها الغرض نفسه مع مظلة الحياد، وهو ما يمكن ملاحظته من الجمل المقتبسة نصًا على لسان المسؤول، ومنها أن "الوضع في قطاع غزة صعب، خاصة أن البطالة والفقر آخذان في الارتفاع، وكل شخص يتقاضى راتبًا شهريًا يدفع عادة لعائلتين أو ثلاث عائلات أخرى".

وهكذا، يمكن استنتاج أن أغلب المحتوى الخبري والتقريري الخاص بالصحيفة تجاه العالم العربي يركز على تلك المناطق التي يوجد بها فيلق القدس، الذراع الخارجية لمؤسسة الحرس الثوري، مباشرة أو عن طريق الفصائل والجماعات التي يدعمها.

د ـ شريحة الصحف الأصولية (الشؤون السعودية):

تركز الصحف الأصولية باستمرار على القضايا السياسية الخاصة بالمنافس الرئيس لإيران في العالم العربي، وهي المملكة العربية السعودية، ويلاحظ من كم التقارير التي تتناول الشؤون السعودية وكيفها في تلك الصحف ــ كما تم توضيحها في المبحث الخاص بها أعلاه ــ اهتمامها بهذا البلد على وجه التحديد، محاولة منها للخصم من رصيد الرياض الإقليمي ومكانتها لدى شعوب العالم الإسلامي، بمن فيهم الشعب الإيراني نفسه.

على سبيل المثال: نشرت صحيفتا "دنياى اقتصاد" و"هفت صبح" الأصوليتان بشكل متزامن تقريرا عن الموقف السعودي من الأزمة اللبنانية بعنوان "السعودية تحاول تكميم فم لبنان بسيفها"([62]) دافعت فيه الصحيفتان عن موقف وزير الخارجية اللبناني جورج قرداحي الذي انتقد طول أمد الحرب التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد الانقلاب الحوثي في اليمن([63]).

لكن الأهم من التقرير هو الصورة التي اختارتها الصحيفة مع التقرير، وهي صورة تجمع بين ولي العهد السعودي الأمير مـحمد بن سلمان ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، في دلالة تعكس أن الموقف السعودي من تطورات الموقف اللبناني مدفوع ــ من وجهة نظر الصحيفتين الأصوليتين ــ بتنسيق وتحالف مع إسرائيل([64]).

وادعت الصحيفتان أن ولي العهد السعودي الأمير مـحمد بن سلمان دعا إلى مواجهة أكثر صرامة مع إيران وذلك في رسالة إلى رئيس وزراء إسرائيل، ونقلتا عن موقع "ويكيليكس السعودي"، أن مصادر سعودية رفيعة المستوى أفادت أن ولي العهد السعودي بعث رسالة إلى رئيس الوزراء الجديد لإسرائيل وأعرب عن أمله في مواجهة مع إيران، وحسب الصحيفتين، فإن المصدر قال إن ولي العهد السعودي الأمير مـحمد بن سلمان بعث رسالة تهنئة إلى رئيس إسرائيل رون ريفلين ورئيس الوزراء الجديد نفتالي بينيت، بمناسبة تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة. وشدد بن سلمان في رسالته على التزام الرياض الكامل بالاتفاقيات الموقعة خلال رئاسة بنيامين نتنياهو([65]).

وفق هذا التناول الإعلامي المتزامن في الصحف الأصولية المملوكة لشخصيات مقربة للغاية من الدوائر العليا لنظام الحكم يتضح أن إيران تولي الشأن السعودي اهتمامًا بالغًا وتعمل على خطين متزامنين.

الأول: الخط الدبلوماسي من خلال التباحث مع المملكة العربية في بغداد ومحاولة التوصل معها إلى صيغة تخفف الضغط عن محاور عمل طهران في المنطقة.

الثاني: الخط الإعلامي، وهو مواصلة الهجوم على المملكة للخصم من نفوذها في العالم العربي، باستخدام أداة الصحف.

هـ ـ شريحة الصحف الإصلاحية (الشؤون السورية):

تتناول الصحف الإصلاحية ملفات عربية كثيرة، وهي في تناولها مثلا للشؤون السعودية تحاول تحليل أسباب الخصام الإيراني ــ السعودي من دون الهجوم على سياسات المملكة العربية السعودية على العكس مما تفعله الصحف الأصولية، غير أنها تهتم كذلك بعدد من الملفات الأخرى ومنها المسألة السورية، من خلال إلقاء الضوء على كل التفاعلات والأحداث المؤدية إلى تحليل المشهد السوري حتى لو كان ذلك من خلال الاهتمام بمباحثات رئيس الوزراء الإسرائيلي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

للبرهنة على ذلك، نشرت صحيفة "آرمان ملى" تحليلًا لمحللها الشهير حسن هاني زاده ــ للمفارقة يتحدث اللغة العربية ودائم الظهور في القنوات التليفزيونية العربية ــ تناول فيه البعد السوري أو التموضع الإيراني في سوريا من خلال مباحثات جرت في سوتشي الروسية بين زعيمي تل أبيب وموسكو.

فتحت عنوان "ماذا يريد رئيس وزراء إسرائيل من روسيا؟!" نشر زاده تحليلا قال فيه: "تضمنت القمة الروسية ــ الإسرائيلية التي عقدت في مدينة سوتشي بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونفتالي بينيت، رئيس وزراء إسرائيل، سلسلة من القضايا المتعلقة بسياسة البلدين تجاه ملفات الشرق الأوسط، أخذا في الاعتبار أن إسرائيل تواجه في الداخل وعلى مستوى المنطقة أيضًا سلسلة من الإخفاقات. وبسبب العلاقات القديمة والتقليدية بين روسيا وإسرائيل فإنه بطبيعة الحال في مثل هذه الحالات يذهب المسؤولون الإسرائيليون إلى الكرملين ويطلبون المساعدة من المسؤولين الروس"([66]).

ويواصل زاده قوله: "لعل إحدى القضايا التي تمت مناقشتها بين رئيس وزراء إسرائيل ورئيس روسيا الاتحادية قضية نفوذ إيران في "محور المقاومة"، بما أن هذا الأمر من المسائل التي تقلق إسرائيل بسبب النفوذ القوي لطهران في دول وحركات تعرف بـ"محور المقاومة"، خاصة حزب الله في المنطقة الحساسة إلى الجنوب من دولة الاحتلال. الملاحظ هنا أن إسرائيل قد شنت ولمرات كثيرة عمليات عسكرية ضد سوريا، وهاجمت قواعد عسكرية سورية، وهو ما يعني أن بوتين غير راضٍ عن السلوك الإسرائيلي في منطقة العمليات المشار إليها"([67]).

ومن خلال هذا التحليل، يتضح أن رؤية الجبهة الإصلاحية تعني ضمنيًا عدم رضاها عن التموضع الإيراني في سوريا، خاصة أن القوات الإيرانية والميلشيات المدعومة إيرانيًا تتلقى الكثير من الضربات الإسرائيلية من دون رد من جانب إيران، علما بأن روسيا تسيطر تمامًا على كل المجال الجوي السوري منذ خريف العام 2014م، أي أن كل تلك العمليات تحدث برضا روسي، وهو ما يعني فشل إيران في الحصول على مظلة روسية ضد العمليات الإسرائيلية.

خاتمة ونتائج

دشنت إيران عددا كبيرا من وسائل الإعلام، التي تهتم بمعالجة الأوضاع في العالم العربي، وإبداء الرأي تجاه أغلب قضاياه وتحليلها وشرحها في إطار توجهات الدولة ورؤية النخب المتماهية مع الدولة، وتقييمهما للفرص والمخاطر التي يمكن أن تعود على إيران من هذه التطورات.

وبعد هذه المستويات الأربعة توصلت الدراسة إلى النتائج الآتية:

1ـ حرصت إيران على أن تسيطر على جانب من الوعي العربي العام، من خلال وسائل إعلامها الناطقة بالعربية التي تنشر مباشرة المواد الموجهة للعالم العربي، أو تقوم بترجمة المواد الفارسية من وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية إلى اللغة العربية، وهي تنافس بهذه الآلية الدول الكبرى في العالم والدول الإقليمية غير العربية التي دشنت هي الأخرى منصات باللغة العربية لمخاطبة الرأي العام العربي والتأثير فيه.

2ـ يشير التنوع الكبير في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية إلى الإنفاق الإيراني الواسع على هذا القطاع المستهدف أن يكون عائده المباشر هو التأثير السياسي لتحقيق المصالح الجيوستراتيجية والمنافع الاقتصادية، كما يشير إلى تعدد الأطياف الفكرية والسياسية داخل بنية النظام نفسه؛ لسبب بسيط هو أن إيران لا توجد بها معارضة بالمعنى المتعارف عليه في الأنظمة ذات الحكم الديمقراطي الراسخ، وهو ما يعني أن كل تلك الوسائل التي استعرضتها الدراسة تختلف فقط في الآليات، لكنها تتفق في الولاء لمبدأ ولاية الفقيه الحاكم، وتتفق كذلك في الاستراتيجيات العامة والمرامي الكلية.

3ـ لا يعني صدور قرارات متعددة بحجب بعض وسائل الإعلام في إيران رفض النظام لها، بل على العكس تمامًا، فالنظام السياسي يحقق منها الاستفادة السياسية القصوى، خاصة أن الكثير من وسائل الإعلام العربي يتلقف هذا النوع من المخاتلة، ويقوم بترجمة ما ينشر في وسائل الإعلام الإصلاحية على أساس أنه معارضة لنظام الحكم، على غير الحقيقة بطبيعة الحال، فبتحليل المحتوى الخبري والتقريري للصحف الإصلاحية يمكن البرهنة ــ من دون كبير عناء ــ على اتفاقها كليًا مع أهداف النظام وسياساته الإقليمية تجاه العالم العربي، بل إن الكثير من المفكرين الإصلاحيين هم أكثر تشددا تجاه الدول العربية من المفكرين المحسوبين على تيار الأصوليين، غير أنهم يجيدون صياغة أفكارهم بعبارات أقل حدة.

4ـ تعالج إيران كل القضايا العربية، لكنها تركز على نوعين من المعالجات في هذا الصدد، هما، أولًا: مناطق الصراع، بحيث تفرد مساحات من صفحاتها ومحتواها للقضايا السائلة، مثل الوضع في السودان في مرحلة ما بعد عمر البشير، أو التعديلات الدستورية في تونس، أو أية حركات احتجاجية في دول الخليج العربي، أو الوضع في ليبيا قبل سياسة الخط الأحمر التي أقرتها مصر. ثانيًا: المناطق ذات التموضع الإيراني، وهي العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين. ومن الملاحظ في هذا الصدد أن تناولها قضايا الدول المستقرة مثل مصر وسلطنة عمان شحيح بالقياس مع تناولها القضايا محل الذكر.

5ـ تنتهج إيران مبدأ "الإثنينية" في سياساتها، أي أنها تستخدم الإعلام بوصفه إحدى ذراعين في هذه الثنائية التي تشير إلى التكامل وليس الازدواجية، بمعنى تزامن تعاملها مع الملفات المختلفة من خلال أداتين: الحرس الثوري والإعلام، أو الدبلوماسية والإعلام، وهو ما يتضح من معالجة إعلامها الوضع في اليمن الذي ينخرط فيه الحرس الثوري ويمهد له الإعلام ويبرر سلوكه، ومن خلال تناوله للشؤون السعودية على سبيل المثال، ويشير ذلك في المحصلة النهائية إلى أهمية الإعلام بوصفه أداة أساسية في عملية صنع السياسات العامة للبلاد عموما وتجاه العالم العربي على وجه الخصوص.

المراجع

أولًا: المراجع الفارسية:

رضا، حاتمي مـحمد. 2009. جايگاه رسانه در جهان عرب با تاکيد بر اينترنت" (مكانة الإعلام في العالم العربي تركيزًا على الإنترنت).

عبد اللهى، اميد. 2007. نقش رسانه ها در تحریف اخبار خاورمیانه (دور الإعلام في تشويه أخبار الشرق الأوسط).

عبد المجيد، مـحمد. 2020. جایگاه ایران در افکار عمومی کشورهای عربی، (موقع إيران في الرأي العام للدول العربية).

ثانيًا: المراجع الأجنبية:

Malik, Hamdi. 2021. “Understanding Iran’s Vast Media Network in Arab Countries.” The Washington Institute for Near East Policy. Available at: https://bit.ly/2ZLawny. Accessed: Nov. 1, 2021.

رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية - أفايب، حاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الشؤون الإيرانية من جامعة الأزهر الشريف بالقاهرة.

([1]) مصطفی مسجدی آرانی، هفت رسانه فارسی ‌زبان که با پول سعودی کار می ‌کنند (سبع وسائل إعلام باللغة الفارسية تعمل بأموال سعودية)، إرنا، ۴ شهریور ۱۳۹۸. لينك آنلاين: https://bit.ly/3nN2piv

([2]) يمكن مطالعة الموقعين الإلكترونيين لـ"شانا" و"ميزان" من خلال شبكة الإنترنت، شبکة اطلاع رسانی نفت وانرزى، شانا. لينك: https://www.shana.ir/ وانظر: https://www.mizan.news/

([3]) للمزيد عن رجا نيوز يمكن مطالعة الرابط الآتي: https://bit.ly/3CGpjOV

([4]) يمكن مطالعة الباب الخاص بالقضية الفلسطينية من خلال الصفحة الرئيسة لموقع الوكالة على الإنترنت عبر الرابط الآتي: https://ar.mehrnews.com/service/palestine

([5]) كيف ترون مستقبل مـحمد بن سلمان؟، تابناك، رابط: https://www.tabnak.ir/ar تاريخ الزيارة يوم الإثنين 1 نوفمبر 2021 الساعة 12 ظهرا بتوقيت القاهرة.

([6]) درباره عصر إیران (عن عصر إيران). لينك أونلاين: https://www.asriran.com/fa/about

([7]) قائد الحرس الثوري: إيران ستدمر أمريكا وإسرائيل والسعودية إذا تجاوزت خطوط طهران الحمراء، عصر إيران، الصفحة الرئيسة للموقع. تاريخ الزيارة: يوم الإثنين 1 نوفمبر الساعة 12 ظهرا، ويلاحظ أن النسخة العربية من الموقع لم يتم تحديث واجهتها الرئيسة منذ يوم 5 سبتمبر 2020. الرابط: https://bit.ly/3w5vQjB

([8]) يمكن مطالعة الموقع الرسمي لاتحاد الإذاعة والتليفزيون الإيراني من خلال الرابط الآتي: https://www.irib.ir/

([9]) السيد خامنئي: التطبيع مع الكيان الصهيوني ضدّ وحدة المسلمين، موقع قناة الميادين على الإنترنت، 24 أكتوبر 2021. رابط: https://bit.ly/3CvsCZ0

([10])     بيت القيادة في إيران اصطلاح دارج يشار به إلى المؤسسة المتحكمة في مؤسستي القائد والحرس الثوري ويشرف عليها مجتبي خامنئي نجل المرشد.

([11])     اطلاعات پرسابقه ترین روزنامه کشور، 82 ساله شد (اطلاعات هي أقدم صحيفة في البلاد يبلغ عمرها 82 عامًا)، پایگاه رسانی حوزه رسانه وارتباطات، 19 تیرماه 1387، لینک خبر: https://cutt.ly/QRHEaaK

([12]) روزنامه اطلاعات (جريدة اطلاعات)، سايت پیشخوان، لینک: https://bit.ly/3GKwGqW

([13]) Kayhan, Shapour Ghasemi, Iran Chamber Society, 2006, link: https://bit.ly/3Ex312y

([14]) روزنامه همشهرى به دليل تذكر آيت الله خامنه اي در سال 71، قرار بود دوام نياورد (تقرر ألا تستمر صحيفة همشهري بسبب تحذير آية الله خامنئي عام 1371 هـ. ش)، خبرگزاری بی بی سی، 1 ابان 1397، لینک خبر: https://bbc.in/3CJ57M2

([15]) سرپرست جدید روزنامه همشهری انتخاب شد – سوابق (تعيين رئيس جديد لصحيفة همشهري)، باشگاه خبرنگاران دانشجویی ایران، 23 مرداد 1400، لینک خبر: https://bit.ly/3ECAOaD

([16]) روزنامه همشهري (صحيفة همشرى)، ارتباط با ما، لينك: https://bit.ly/3CKq1uy

([17]) روزنامه خراسان (صحيفة خراسان)، سایت پیشخوان، روزنامه فروشی مجازی، لینک: https://bit.ly/3bzUJKL

([18]) المصدر السابق.

([19]) روزنامه جمهوري إسلامي مي گوید "حکمرانی توانمند" وجود ندارند که نظام را سر پا نگه دارد (تقول صحيفة "جمهوري إسلامي" إن هناك "حوكمة قادرة" من شأنها أن تبقي النظام قائماً)، خبرگزاری بی بی سی، توفمبر 2020، لینک خبر: https://bbc.in/3nZdNbk

([20]) روزنامه جمهوري إسلامي (صحيفة جمهوري إسلامي)، لينك: https://jepress.ir/

([21]) مهدي شفيعي مدير عامل روزنامه إيران شد (مهدي شافعي مديرا لصحيفة إيران)، باشگاه خبرنگاران جوان، 27 بهمن 1397، لینک: https://bit.ly/3oaLS8r

([22])     روزنامه إیران (صحيفة إيران)، سايت پیشخوان، لینک: https://bit.ly/3BD2R7P

([23]) الملك جمشيد هو شخصية تاريخية أسطورية (غير واقعية) ذكرها الفردوسي في كتاب الشهنامة، ويشار به إلى القوة، كما يشار بكأسه إلى أداة كان ينظر فيها فيرى العالم الخارجي.

([24]) روزنامه فرهنگی اجتماعی صبح إیران "جام جم" (جريدة جام جم الصباحية في إيران هي ثقافية اجتماعية)، درباره ما، لینک: https://bit.ly/3BzVGgI

([25]) روزنامه جام جم (صحيفة جام جم)، اطلاعات تماس، لینک: https://bit.ly/3mFeozt

([26])     معرفي عبدالله كنجي (التعريف بعبد الله كنجي)، سايت عبدالله كنجي، لينك:https://bit.ly/3k1tH3B

([27])     روزنامه جوان (صحيفة جوان (، سایت پیشخوان –روزنامه فروشی مجازی-، لینک:https://bit.ly/3mEe6sk

([28])     روزنامه صبح إيران "دنياي اقتصاد" (صحيفة دنياي اقتصادي الصباحية في إيران)، درباره ما، لينك:https://bit.ly/3bygSt0

([29])     روزنامه صبح إيران "دنياي اقتصاد"، تماس با ما، لينك:https://bit.ly/3nMbbgI

([30])     صاحب امتياز روزنامه هفت صبح تغيير كرد (تغير صاحب امتياز جريدة هفت صبح)، خبرگزاری تسنیم، 14 ابان 1392، لینک: https://bit.ly/2ZUo8gn

([31]) روزنامه هفت صبح (صحيفة هفت صبح)، شناسنامه روزنامه، لينك:https://bit.ly/3bCLFow

([32]) روزنامه اعتماد (صحيفة اعتماد)، تماس با ما، لینک آنلاين:  https://bit.ly/2ZILi9c

([33]) روزنامه اعتماد توقیف شد (حظر صحيفة اعتماد)، خبرگزاری عصر إیران، 29 ابان 1390،  لینک خبر: https://bit.ly/2ZVLYIP.

([34])     توقيف روزنامه اعتماد ودو نشريه دیگر در ایران (حظر جريدة اعتماد وإصدارين آخرين في إيران)، خبرگزاری دویچه وله فارسی، مارس 2010، لینک:https://bit.ly/3k3t2ie

([35])     سردبير آفتاب يزد كناره گیری کرد (استقالة رئيس تحرير صحيفة "أفتاب يزد")، خبرگزاری بی بی سی، دی 1388، لینک خبر: https://bbc.in/3mFf5ZB

([36]) كان مهدي كرّوبي أحد أعضاء لجنة تعديل الدستور مختارا من قبل آية الله روح الله الموسوي الخميني عام 1989م، ثم أنتخب نائبا في مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) عن مسقط رأسه مدينة أليجودرز في غربي إيران، وتولى رئاسة البرلمان مرتين الأولى بين عامي (1989ـ1992) والثانية بين عامي (2000ـ2004)، وهو مرشح رئاسي خاسر في العام 2009 اندلعت بسببه الانتفاضة الخضراء. انظر: محـمد محسن أبو النور، إيران بين حركتين احتجاجيتين 2009 ــ 2017، دراسة في كتاب "إيران من الداخل.. السياسات والإخفاقات"، مركز المسبار للدراسات والبحوث، دبي، 2018، ص43.

([37])     روزنامه افتاب يزد (صحيفة آفتاب يزد)، سايت پیشخوان، لینک:https://www.pishkhan.com/rooznameh/AftabYazd

([38])     روزنامه شرق (صحيفة شرق)، سایت پیشخوان، روزنامه فروشی مجازی، لینک: https://bit.ly/3k1wqtK

([39])     حساب کاربری روزنامه شرق در تویتر تایید رسمی شد (توثيق حساب صحيفة شرق على تويتر رسميًا)، سایت رسانه های اجتماعی، 13 فروردین 1393هـ. ش، لینک: https://bit.ly/3pWPld8

([40]) رويداد مسدود شد وشرق وياس نو توقيف (حظر موقع "رويداد" الإخباري وإغلاق صحيفتي شرق، وياس نو)، بی بی سی فارسی، 19 فوریه 2004، لینک: https://bbc.in/3EH5qHS

([41]) روزنامه شرق توقيف شد (حظر صحيفة شرق)، خبرگزاری بی بی سی فارسی، سبتمبر 2006، لینک: https://bbc.in/2ZNdwzu

([42])     روزنامه شرق ملزم به تغییر مدیر مسئول خود شد (اضطرار صحيفة شرق لتغيير رئيس تحريرها)، بی بی سی فارسی، اوت 2006، لینک: https://bbc.in/2Yf5VJQ

([43])     بازهم تعطیلی شرق (إغلاق صحيفة شرق مجددًا)، سایت شخصی مـحمد علی ابطحی، 15 مرداد 1386، لینک خبر: https://bit.ly/3CL5Psj

([44])     آغاز انتشار روزنامه "ارمان ملی" ارگان ستاد انتخاباتی روحانی (بداية نشر صحيفة "أرمان ملي" الناقلة لحملة روحاني الانتخابية)، روزنامه دنیای اقتصاد، اردیبهشت 1396، لینک خبر: https://bit.ly/3wbOGp5

([45]) ارمان روابط عمومي: نامه نگاری ها نشانه فضای دو قطبی واعتماد به نفس احمدی نژاد (المراسلات علامة على مناخ ثنائي القطب والثقة بأحمدي نجاد)، خبرگزاری انلاین، 4 ابان 1391، لینک: https://bit.ly/2YbBZOJ

([46])     روزنامه ارمان ملی (صحيفة آرمان ملي)، تماس با ما، لینک: https://bit.ly/3BH3hKD

([47])     صابر گل‌عنبری، قرداحی: آتشفشان روابط بیروت و ریاض! (قرداحي، بركان في العلاقات بين بيروت والرياض)، روزنامه آرمان ملى،  پنج شنبه ۱۳ آبان ۱۴۰۰، شماره 1148. لينک آنلاين: https://bit.ly/3BJGgXs

([48])     روزنامه‌ی "ابتکار" توقیف شد (حظر صحيفة ابتكار)، دویچه وله فارسی، 26.04.2014، لینک کوتاه شده: https://p.dw.com/p/1Bot0

([49])     شناسنامه براى روزنامه ابتكار (التعريف بصحيفة ابتكار)، لينک آنلاين: https://bit.ly/3k8mcbe

([50])     روزنامه ابتکار بابت خبر 'برکناری رئیس سازمان زندان‌ها' توقیف شد (حظر صحيفة ابتكار بعد نشرها خبر إقالة رئيس هيئة السجون)، بى بى سى فارسى، ۶ اردیبهشت ۱۳۹۳ - ۲۶ آوریل ۲۰۱۴. لينک آنلاين: https://bbc.in/3q4rRmq

([51])     يمكن مطالعة المحتوى المتعلق بغربي آسيا في النسخة الفارسية من موقع الوكالة عبر الرابط الآتي: https://bit.ly/3bHynHt

([52])     روایت رسانه ها از واکنش وزیر اطلاع رسانی لبنان به درخواست استعفا (تقرير إعلامي عن رد فعل وزير الإعلام اللبناني على طلب الاستقالة)، خبرگرازى جمهورى اسلامى، ارنا، ۱۴ آبان ۱۴۰۰. لينک آنلاين: https://bit.ly/3k67EZK

([53])     المصدر السابق.

([54])     زهره صفارى، فرضیه توطئه «تل‌آویو» در تحولات سودان (فرضية مؤامرة تل أبيب في تطورات الوضع بالسودان)، روزنامه ايران، چهارشنبه ۵ آبان ۱۴۰۰.

([55])     زهره صفارى، فرضیه توطئه «تل‌آویو» در تحولات سودان (فرضية مؤامرة تل أبيب في تطورات الوضع بالسودان)، روزنامه ايران، چهارشنبه ۵ آبان ۱۴۰۰.

([56])     المصدر السابق.

([57])     المصدر السابق.

([58])     المصدر السابق.

([59])     نیمی از کودکان غزه به حمایت روحی روانی نیاز دارند (نصف الأطفال في غزة بحاجة إلى دعم نفسي)، روزنامه جوان، ۱۳ آبان ۱۴۰۰. لينک آنلاين: https://bit.ly/3CQUarR

([60])     المصدر السابق.

 `

About Mohammed Mohsen Abo El Nour

Mohammed Mohsen Abo El Nour, Ph.D. is Chairman of the Arab Forum for Analyzing Iranian Policies (AFAIP), Egypt.

Check Also

Role of World Cup Soccer in Healing the Gulf Region: Zeal of Qatar’s Sport Diplomacy and Soft Power

Abstract The study discusses the importance of the Qatar World Cup in 2022 and its …