Accessibility:

Formerly TBS Journal

ISSN: 1687-7721

The Impact of Foreign Drama Censorship and its Relationship to Teen Perception (Arabic)

Issue 23, Winter/Spring 2017

January 15, 2017

عرض وقراءة فى كتاب

الدراما الأجنبية وانحرافات المراهقين السلوكية

د.مصطفى النمر- أستاذ مساعد بكلية الإعلام والاتصال، جامعة الإمام بالرياض، المملكة العربية السعودية.

صدر مؤخراً عن دار العربي للنشر والتوزيع بالقاهرة كتاباً تحت عنوان: الدراما الأجنبية وانحرافات المراهقين السلوكية، يستعرض فيه الباحث دراسة علمية ترصد العلاقة بين تأثير الدراما الأجنبية والبناء الثقافى لدى المراهقين، حيث ذهب الكتاب إلى أن الدراما الأجنبية هي أحد أهم وسائل الغزو والاختراق الثقافي والذي يكون بدوره مقدمة أو عملية سابقة للاغتراب الثقافي؛ حيث إن المحتوى الأجنبي في المواد الإعلامية يحمل ويروج لقيم ومعايير اجتماعية واتجاهات وأساليب حياة لا تتفق مع الواقع المصري؛ مما يؤثر سلباً على نظام القيم السائدة باستبدال قيم غربية محلها؛ لأن ما يشاهده الشاب أو المراهق على شاشات التليفزيون ينعكس على واقعهم الحياتي والاجتماعي ويؤثر في سلوكهم وتصرفاتهم، فهم عرضة لسيل من الصور والأفكار التي تنقلها هذه الدراما الأجنبية، والتي تعكس تقاليد وقيم المجتمعات الغربية، كما أن هذه القيم والأفكار التي تنقلها هذه الدراما أصبحت مثالاً يحتذى به بين كثير من المراهقين([1]).

وتكمن أهمية العلاقة بين المراهقين والدراما الأجنبية في التليفزيون في أن المراهقين من أكثر الفئات التي تنساق وراء القيم والعادات التي تبثها الدراما الأجنبية، وذلك بحكم طبيعتهم الرافضة ورغبتهم في الحصول على المعرفة من أي طريق، ولأن هذه المرحلة يبحث فيها المراهق عن بطل، وتبحث فيها الفتاة المراهقة عن بطلة ليكونا المثل الأعلى لهما، وقد يجدانه في شخصية عظيمة لها أثرها في المجتمع، وقد يجدانه في شخصية منحرفة، ويتوقف ذلك على التوجيه الذي يلاقيه المراهق، والذي يساعده على الاختيار السليم.

ومن أهم الأسباب التي تزيد من الأثر المتوقع للدراما التليفزيونية، أنها تقدم أفكارًا بطريقة غير مباشرة، ويتأثر بها المستقبل دون أن يقصد، كما أنها تقدم واقعاً مختلفاً عن الواقع الحقيقي؛ مما يؤثر في مشاهدي الدراما في تكوين تصور لواقعهم بناء على الدراما، فعرض المضمون في شكل تمثيلي يحقق عنصري الثبات والتصديق لهذا الموضوع في عقل المشاهد ووجدانه، ويرجع ذلك أيضاً إلى أن الأعمال الدرامية تثير في الإنسان غريزة من أهم الغرائز وهي غريزة المحاكاة والتقليد([2]).

ولقد ساعدت الدراما الأجنبية الوافدة من خلال القنوات الفضائية، ومع غياب الرقابة عليها وتعدد هذه القنوات، وعدم القدرة على منعها من الوصول، إلى بروز قيم جديدة تعلي الأنانية والفردية وقيم التسلق والنفاق، وذلك طبقاً لما هو موجود في المجتمعات الرأسمالية، والتي تتيح هذه الأعمال الدرامية وتملؤها بعناصر الإبهار والتشويق؛ مما يجعل منها وسيلة محببة ومقنعة لمتلقيها([3]).

أولاً: مشكلة الدراسة:تعد مشكلة انحراف المراهقين من أبرز المشكلات التي تعاني منها المجتمعاتُ في العالم بما تخلفه من تأثيرات نفسية واجتماعية في شخصية المراهق، وما تتركه من آثار سلبية وخطيرة في المجتمع في مجالات الجريمة وانتشار المخدرات والفساد والانحلال الأخلاقي وغيرها من المظاهر السلوكية السلبية.

ومكمن الخطورة في الانحرافات السلوكية للمراهقين هو تحولها إلى جنوح؛ ومن ثم إلى سلوك إجرامي متأصل في الفرد البالغ؛ لذلك يجب أن تتضافر جهود جميع المؤسسات الاجتماعية للوقاية من الانحرافات السلوكية للمراهقين ومعالجة أسبابها لنضمن لهم تنشئةً سليمة تجعلهم أفراداً صالحين ومفيدينَ للمجتمع.

وحيث إن الدراما تعد من الأشكال التليفزيونية المحببة التي تنجذب إليها شرائح المجتمع المختلفة بصفة عامة والمراهقون بصفة خاصة، مما يزيد من احتمالية تأثيرها على مفاهيم واتجاهات وسلوكيات المراهقين؛ فإن التعرض لما تقدمه القنوات الفضائية من دراما أجنبية  قد ينطوي على مخاطر هائلة؛ حيث تكون الرقابة على ما يعرض من خلالها محدودةً؛ وبالتالي يوجد بها مادة وفيرة منها الغث ومنها السمين، ويكون مشاهدُ هذه القنوات حراً في اختيار ما يريد مشاهدته؛ مما قد يترتب عليه مشكلاتٌ اجتماعية خطيرة من تدمير للقيم الأخلاقية وإشاعةٍ للانحرافات السلوكية.

ولكون المراهقين هم المستقبل لأي مجتمع، ولكون مرحلة المراهقة تقع في مجال المؤثرات الاجتماعية والثقافية المتداخلة ولأهمية هذه المرحلة التي يتجاوزونها ورغبتهم في التقليد والمحاكاة تعد هذه الفئة العمرية مخزناً للقيم الثقافية والاجتماعية التي تساهم في بلورة شخصية مواطن الغد.

ومن ثَمَّ تتبلورُ مشكلة الدراسة الحالية في التعرف على تصورات المراهقين للتأثيرات المدركة للانحرافات السلوكية المقدمة بالدراما الأجنبية في القنوات الفضائية العربية على الذات وعلى الآخرين في ضوء نظرية تأثير الشخص الثالث.

ولكي تتاح للباحث إمكانيةُ التحديد الدقيق لمشكلة الدراسة، قام بإجراء دراسة استطلاعية على مجموعة مكونة من (40) مبحوثًا ممن يشاهدون الدراما الأجنبية بالقنوات الفضائية العربية بما يعادل (10%) من عينة الدراسة الأصلية.

 

Print Icon Print this article